اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

431

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ثم جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله إليهما في اليوم الرابع وقرّ عينه بهما . قالت فاطمة عليها السّلام : يا أبه ! إذ أتوا بي إلى هذا البيت في أول ليلة رأيت هنا نساء لم أر في نساء الدنيا أحسن منهنّ ، ولم يكن لهنّ مشابهة بهنّ . قال صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة ! كنّ من الحور العين ، أرسلهن اللّه إلى عرسك ؛ كرامة لك ولبعلك . فهم كانوا في مقام الاستئناس والصحبة بتلك المقالة وغيرها ، إذ أتى الخبر بأن نساء قريش جاءت لتهنئة فاطمة عليها السّلام ، وهنّ محليات بحليّهنّ وحللهن ! فحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنهنّ يجئن إلى فاطمة عليها السّلام فترى حليّهنّ وحللهنّ ، فتخجل عندهنّ ويشقّ عليها تلك الحالة ؛ إذ نزل جبرئيل بحلّة من الجنة قيمتها تزيد على الدنيا وما فيها بالكلية ، فلبستها فاطمة عليها السّلام وجلست ، فلمّا جئن ورأين تلك الحلّة قلن : أنّى لك هذه يا فاطمة ؟ ! قالت : من عند اللّه سبحانه . وما مرّ في أمر البوابة وغيرها من ذكر أسماء بنت عميس فهو محل إشكال على ما ذكر الفاضل المجلسي ، وإن الحق أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري لا بنت عميس ؛ فإن أسماء بنت عميس كانت حينئذ مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة ، وقدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع من الهجرة ، كما يأتي ذكره ، وكان زواج فاطمة عليها السّلام بأيام يسيرة بعد وقعة بدر . وروي عن علي عليه السّلام ، أنه قال : لمّا خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله من عندنا ليلة الزفاف مكث بعد ذلك ثلاثا ولا يدخل علينا ، فلمّا كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا فصادف حجرتنا البوابة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله لها : ما يوقفك هنا ؟ قالت : إن الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها . قال صلّى اللّه عليه وآله : قضى اللّه لك حوائج الدنيا والآخرة . قال علي عليه السّلام : وكانت غداة قرّة وكنت أنا وفاطمة عليها السّلام تحت العباء ، فلمّا سمعنا كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع البوابة ذهبنا لنقوم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : بحقّي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما . فرجعنا إلى حالنا ، فدخل وجلس عند رؤوسنا وأدخل رجليه في ما بيننا ، وأخذت رجله اليمنى وضممتها إلى صدري ، وأخذت فاطمة عليها السّلام رجله اليسرى فضمّتها